سهيلة عبد الباعث الترجمان

349

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

بالإسمين الإلهيين : الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، عالم الغيب والشهادة ، ولما كان الضمير " هو " يشير إلى المفرد التائب كان رمزا على عالم الغيب ولا يطلق " هو " على عالم الشهادة لأنه كثرة مظهرية لا ذات واحدة . كما أنه لا يقال على أي موجود من الموجودات إنه هو الحق « 1 » . وفي هذا ابتعاد عن القول بالفيض لدى ابن عربي على مذهب الفلاسفة الأفلوطينيين ، بل يقول بالإيجاد والخلق فيما ذهب إليه من القول بالتجلي . هكذا فإن التجليات جميعها ليست سوى المظاهر الإلهية ، لا تعلم ولا تدرك إلا بالصور التي يقع فيها التجلي ، لأن الصور هي محل لظهور المظهر وفيها تقع الرؤية منا على المظاهر ، ومن هنا كانت هذه المظاهر مقيدة بالصور ليكون الإدراك منا بمناسبة صحيحة . والمقصود من ذلك كله حصول الفائدة به وبما يكون منه ، إذ أن للحق تجليين في القلوب ، فأحدها هو التجلي في الكثائف ، وهو تجليه في الصور التي تدركها الأبصار والخيال ، أي التي عرفت بالمظاهر إذ لا تعرف هذه التجليات إلا من مظاهرها ، والصور هي عين هذه المظاهر التي تتمثل فيها الموجودات جميعها ، ولكن كيف تبدو صورة هذا التجلي ؟ وما الطابع الذي طبعت به ؟ . ما يمكننا قوله أنه لما كان كل موجود في عالم الظواهر مجلى أو مظهر للواحد الحق ، أي أنه صورة جزئية للكل المطلق ، فلا يقال فيه أنه الحق ، إنما يقال أن الحق تجلى فيه في صورة من صوره التي لا تحصى . ولهذا يستند الصوفية في حديث الخلق على القول : " خلق اللّه آدم على صورته " « 2 » ذلك أن الصورة المتجلى فيها الحق على آدم هي صورته الإلهية ، وهي المرآة التي تعكس فيها صور الموجود برؤية الحق لذاته بذاته في مرآة الوجود ، فتكون مظهرا من مظاهره الوجودية . كذلك فإن ابن عربي شأنه شأن الصوفية الآخرين في ما يثبت فكرته عن صورة الحق المتجلية في صورة الخلق ما جاء في قوله عز وجل : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « 3 » أي ما

--> ( 1 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، تعليقات على الفصوص ، ص 145 . ( 2 ) الحديث : سبق تخريجه . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 84 ك .